غانم قدوري الحمد

144

أبحاث في علم التجويد

كانطباقهما على إحداهما » « 1 » . وقال والد ابن الباذش : « إلا أن يريد القائلون بالإخفاء انطباق الشفتين على الحرفين انطباقا واحدا ، فذلك ممكن في الباء وحدها في نحو أكرم بزيد » « 2 » . ووجدت المصادر المتأخرة تشير إلى عدم المبالغة في إطباق الشفتين مع الميم قبل الباء ، فقال الشيخ عبد الغني النابلسي وهو يتحدث عن النون الساكنة قبل الباء : « وأما الإقلاب فهو جعل النون الساكنة المتوسطة والمتطرفة والتنوين عند الباء الموحدة ميما خالصة ، ثم إخفاؤها بغنة من غير تشديد ، كما ذكرنا نحو أَنْ بُورِكَ ، أَنْبِئْهُمْ ، عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . وليحترز القارئ عند التلفظ بالإقلاب من كزّ ( الشفتين ) على الميم المقلوبة في اللفظ ، لئلا يتولد التشديد عند كزها » « 3 » . وصرح المرعشي بذلك أيضا فقال : « وبالجملة إن الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين ، والباء أدخل وأقوى انطباقا ، كما سبق في بيان المخارج ، فتلفظ بالميم في ( أن بورك ) بغنة ظاهرة وبتقليل انطباقهما ، وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم » « 4 » . وقد أثبت بعض المؤلفين المعاصرين القول بانفراج الشفتين عند النطق بالميم المخفاة في رسالة له في التجويد ، كما نقل ذلك الأستاذ محمد عبد القادر الخلف في رسالته للماجستير عن ( قراءة عاصم ) « 5 » ، وهذه قضية تستدعي النظر والتأمل ، ومن المحتمل أنها تطورت عن تأكيد العلماء المتأخرين على تقليل انطباق الشفتين عند النطق بالميم المخفاة ، فبالغ بعضهم في تقليل الانطباق حتى أدى ذلك إلى انفراجهما ، وهذا أمر لا نملك القطع به ، لأن كلا الفريقين يحتج بالرواية عن الشيوخ والمشافهة عنهم . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) التحديد ص 168 . ( 2 ) الإقناع 1 / 182 . ( 3 ) كفاية المستفيد 19 ظ . ( 4 ) جهد المقل 30 ظ . ( 5 ) قراءة عاصم ص 68 .